اللهب المقدس

مرحبا بك معنا حللت أهلا وسهلا
اللهب المقدس

تربوي أدبي ثقافي


    ورقة التين المغرورة

    شاطر
    avatar
    بوجدع عبد العزيز

    عدد المساهمات : 89
    تاريخ التسجيل : 20/12/2010

    ورقة التين المغرورة

    مُساهمة  بوجدع عبد العزيز في الأربعاء يناير 30, 2013 2:10 am

    ـ ورقة التين المغرورة ـ
    ـ كانت ورقة التين ترفل في خصرتها الجذّابة ، وتنعُم بنفح النّسيم الّذي يغمرها من كلّ الجهات ، وتستمتع بإشراقة الشّمس البهيّة ،، كانت تشعر بالارتياح والأمان لأنّ غصنها يصمّها إليه ، فتهتزّ في كفّه مسرورة نشوانة مطمئنّة ،، كانت ترسل حفيفها الرّقيق الذي تستسيغه العصافير الشادية فترسل شدوها الساحر ، ويشكّل الحفيف والشدو نغما ينصهر في حنايا النّفس وينعشها ،، وينهمر البهاء والهناء في النّواحي انهمارا .. .
    ـ كانت الرّيح تمرّ بالمكان أحيانا تائهة في عنفانها ، مزهوّة بانطلاقها ، متشامخة بكبريائها ،، وإنّ في هيئتها ما يغري ويثير الفضول و الإغراء ، وقد اُستثير شيء من ذلك في نفس الورقة المغرورة ، وازداد أمر الاستثارة رسوخا فيها مع مرّ الأيام والهبوب .
    ـ وذات أصيل ارتجت الورقة المغرورة من الرّيح العاصفة أن تفكّ قيدها وتأخذها معها لتجوب الدّنا و الفضاءات الفساح، وتغنم من فسحة الحياة ما أمكنها أن تغنم .
    ــ هزهزتها الريح شيئا فشيئا حتّ انقشعت عن غصنها الأسيف ، وحملتها على أجنحة عربدتها ، وراحت تقذف بها في فراغ الفضاء ، مائلة بها يمنة ويسرة ، صاعدة بها هابطة ، هائمة بها على غير هدى بين الفجاج والوهاد والحزون والنّجود .
    ـ ارتاعت الورقة المسكينة ، وراحت ترتجي من الرّياح رفقا ، وتستدرّ منها رحمة ولطفا ، غير أنّ الرياح لم تعرها سمعها ، فقد كانت سادرة في هبوبها ، متمادية في ولولتها ، مندفعة في عصفها ، والورقة المسكينة تتخبّط في مجاريها ، مضطربة فزعة ، حتّى أنّ لونها ـ لهول ما أصابها ـ بدأ يشحُب للتوّ ، وراحت نضارتها تبلى لفورها، وأحسّت بندمها على ما خاطرت به،، .
    ـ حينها تذكّرت الورقة المغرورة أيامها الخوالي وهي عالقة بغصنها الطّريّ ، عازفة لحن الحفيف العذب مع أخواتها ، فتلق الاستحسان والوداد من العصافير الّتي تنزل عليها صيفا ظريفا لطيفا مؤنسا .
    ـ استبدّ الشّوق والحنين بالورقة ، فزادها ذلك الاستبداد اصفرارا ، وذهب معظم ما تبقّى من روائها ونضارتها ، وكان من زهد الرّياح فيها أن رمت بها أرضا ، وانطلقت سادرة في طريق عصفها الأهوج وهي تجرجر الورقة السّقيمة خلفها ، حتّى ارتطمت هذه الأخيرة بجذع تينة قويّة واقفة في وجه الرياح العاتية ، وممسكة بأغصانها وأوراقها من أن يطيح بها هذا العصف الكاسح الأهوج .
    ـ كانت الورقة المغرورة في هذه الأثناء تتقلّب على جنباتها محدثة خشخشة تخدش السمع ،، ثمّ تدحرجت شيئا فشيئا حتّى استندت إلى جذع التّينة القويّ ، ورفعت رأسها باتّجاه الأوراق الخضراء الجميلة ، وقالت وهي تسرّح النّظر في المدى الفسيح : (إنّ الحياة نغمة جميلة ، وإنّ الّذي يسلم نايه للرّيح لن يسمع إلاّ عويلها القبيح ).
    avatar
    AZZ_INFO

    عدد المساهمات : 275
    تاريخ التسجيل : 24/12/2010

    رد: ورقة التين المغرورة

    مُساهمة  AZZ_INFO في السبت فبراير 09, 2013 1:29 am

    شكرا أخي على هذه النصيحة الجميلة في قالب أدبي رائع ، وما عسانا أن نقول لمن حذا حدو الورقة الحمقاء إلآ قول موسى لقومه كما جاء في القرآن الكريم (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير)

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 17, 2018 2:21 pm