اللهب المقدس

مرحبا بك معنا حللت أهلا وسهلا
اللهب المقدس

تربوي أدبي ثقافي


    الأطلال...

    شاطر
    avatar
    عزالدين كعوش
    Admin

    عدد المساهمات : 34
    تاريخ التسجيل : 02/12/2010
    العمر : 53

    الأطلال...

    مُساهمة  عزالدين كعوش في الأحد فبراير 01, 2015 5:17 am

    الأطلال
    " يا فؤادي لا تسل أين الهوى         كان صرحا من خيال فهوى "            
         يتغنى بها المنشّط .. ويبتسم وهو يدعوها إلى المنصة لتقرأ خواطرها ..
       لكنك أخذتني من المنشط وبشره وترنيمه  ومنها ومن أجواءها ..ورحت تلهيني بصوركنت ترسمها وتزينها بتعليقات ظريفة ..وتقول نكتا ..لنضحك  ونصنع فرحا !
       فعلا لقد سحبتني عن سماع تغريداته المتكررة فواصلَ تأتي كلما  انتهت هي من قراءة خاطرة وشرعت في أخر ى أو سألها هوعن  مشاريعها القادمة وإبداعاتها الجديدة !..  وتغنيني عن الاستماع  إلى ما تقرأ  أو ما ستقول !..
        لست أدري ، أكنت تفعل ذلك لأنك تعلم ما يدور بداخلي ؟ أم تراك تريد أن لا تتعبني بالاستماع لغيرك حتي يكون تركيزي جيدا عندما تقرأ أنت  ؟ .
      وجاء دورك ..  دعاك المنشط باسمك واحتفل بك كما كان يفعل في كل مرة ، لكنك لم تبتسم ، استويت في مكانك جيدا  ولم تبتسم !.. بل أبديت جَدا لم تُعهد به من قبلُ،فهل الذي تقدمه هذه المرة يختلف عن كل المرات ؟ !.
       ترسل تنهيدة كبيرة ثم تردف قائلا :
      ـ سأقرأ عليكم قصة بعنوان  : " أمي .. والأرصفة الخائنة !"
     فقلت في داخلي :
     ــ كم هي خائنة وقاتلة ! وكم ..
       لكنك لم تترك لي  الوقت لعد الأٍرصفة الخائنة  وتذكر قسوتها بل رحت تصف قدومهم وكيف أجهزوا على القلب  وهو يرتجف ..
     ـ "كيف جاؤوا؟..ثقبوا الصدر نزعوا القلب  وذبحوه كعصفور وهو يرتعش ".
      لكنها كانت وحدها ،حين كشفت عن مكنون الفؤاد و حين سرقت ما كان يقبض عليه منذ سنين ويخبئه عن المسامع خيالات عمر و اسما:
       "سعاد"..
        وقالت دون تردد  :
       ـ أنا سعاد !..يا هذا القلب المتعب انبض ..
     ويفعل..ويلاحق الصورة وينتشي ..ويحلم ..
        وتستمر أنت في سردك مستفزا كل المشاعر  وتعصر القلب وتصف القاسي العابث وتشتكي لمن تساءل "لميمة" لتنحدر من عيني دمعة حارة ..
         وأجدها ماثلة أمامي قريبة جدا مني فتلهفت لما ستقول ،ظننتها  ستهطل  ورودا واتمرغ في عبير صوتها العذب الذي كنت أطاردها  من أجله في كل الملتقيات..لم أكن مهتما لما تقول بقدر ما كنت راغبا في التمتع بصوتهاالرقيق  وأصبحت أقنع  منها بنظرة لتذكر أنها تجدني في كل مكان ... وتنتبه وترسل ابتسامة تكون  شافية ...
        أجدها ماثلة أمامي قريبة جدا مني.. ولكنها لا تفعل  الذي كنت قد أعددت  له كل جوارحي ، بل تفرج من الفم الرقيق ذاته عن سهم يصيب القلب فيدميه :
        ــ تلك الابتسامة لم تكن جادة وكل الذي قلت كان مجرد تسلي  ولعب فالذي أريده آخر ...
      هي  قالت ذلك ..و تركت في القلب غصة ورحلت ..
          وتعاند أنت  تزيد   الوجع  اتساعا ..لماذا تعري الماضي ؟ .. لماذا تحرك رؤوس النصال المغروسة في الصدر ؟لماذا ؟ ...
          لماذا لا تنتصر ؟ ..
          إنك الآن  تفعل وأنت تسخر البلابل لتفقأ عين كل امرأة خانت رجلا أحبها بصدق ، إنها ترفُّ في سماء مدينة  الأرصفة الخائنة وتحجب عنها الشمس ، فتختفي كل فتيات النفاق في جحورهن ويهجر الناس نحو مدن آمنة  تحوم بلابلها على رؤوس العاشقين ...
        وأنا .. هل انتصرت ؟ ! ..
      سخره القدر ، ماردا كان ظلا يلازمني في الاشراق  وفي العتمة .. يمتص كل نظرة ..يسرق كل همسة .. ويوسوس  وكانت أذُنٌ !..تصدقه  .. يعدها .. تلازمه  وينخرطا معا في عالم المحظور ...
         واعدتَني  والتقينا على هامش الطريق مدة دامت قدر التحية والسؤال وقلت :
     ــ هذه  مجموعتي القصصية لقد أسميتها :
    " أمي. .. والأرصفة الخائنة !"
     فانحدرت من العين  دمعة باردة  انتبهت لها  ، فانشغلت عني بكتابة الاهداء ، ثم سلمتني
    المجموعة  فاحتضنتها بالقلب ..
       ودعتني ..ومضى كل في طريق ..
       وفي رصيف آخر وجدتها ..تمر  قُبالتي وانتبهتْ ، توقفت  ووضعت يدها على رأس طفلة  سرحت في الوجه فترة  تفحص التقاسيم  .. وأرسلت ابتسامة..  أحسست صدقها هذه المرة إنها لي .. وأطالت الوقوف ..  ولسان حلها يقول :
    "ــ لا تقل شئنا ، فإن الحظ شاء .. فإن الحظ شاء ".




    _________________
    أن تقف بعد الكبوة ذاك الإنتصار

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أبريل 26, 2018 3:51 pm