اللهب المقدس

مرحبا بك معنا حللت أهلا وسهلا
اللهب المقدس

تربوي أدبي ثقافي


    أغاليط في حق دين الإسلام

    شاطر
    avatar
    AZZ_INFO

    عدد المساهمات : 275
    تاريخ التسجيل : 24/12/2010

    أغاليط في حق دين الإسلام

    مُساهمة  AZZ_INFO في السبت يونيو 17, 2017 7:00 am

    أغاليط في حق دين الإسلام
    تثار الكثير من الأغاليط والشبهات حول الدين الإسلامي السمح تارة في حق القرآن الكريم وأخرى في حق السيرة النبوية أو حول كليهما ونحن المسلمون نعتبر كلا من القرآن والسنة النبوية منهجا للحياة الشخصية والعامة والاجتماعية والثقافية والسياسية والفكرية وفي كل نواحي الحياة نسير على ضوء القرآن والسنة النبوية ، ومن الأغاليط التي تثار في حق ديننا أطروحة تقول: (الإسلام يشجّع على الرق والسبي واتخاذ الجواري) يتم نشر هذه الأطروحة دون دراسة معمقة للقرآن الكريم ولا للسيرة النبوية بل تقال هكذا جزافا وهذه الأطروحة كذلك يقابلها أطروحة أخرى شائعة ومتداولة بين كثير من أعداء الإسلام وبعضا من أبناء الإسلام يعني فريق ينشرها عداوة وكيدا وآخر ينشرها جهلا وشكا وهي : (الإسلام انتشر بحد السيف).
    نبدأ بحول الله بالأغلوطة الثانية (الإسلام انتشر بحد السيف): لا يخفى على عاقل أن الفكرة والمعتقد الذي يتم فرضه قهرا وليس اقتناعا فإن الفرد أو الجماعة الذي تفرض عليه هذه الفكرة بالقوة أولا يظهر قبول الفكرة ويبطن رفضها وبالتالي لا يسعى لتبليغها ونشرها وثانيا يتخلى عنها بمجرد زوال القوة القاهرة التي تجبره على هذه الفكرة ومن خلال استقراء الوقائع التاريخية الإسلامية نلاحظ أن الدعوة الإسلامية بدأت بشخص واحد وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لقي قبولا لدعوته من أفراد وجماعات في ظل وجود قوة قاهرة ضد فكرته هذا من جهة ثم أن المسلمين يتمسكون بدينهم ولا يرتدون عنه إلا النذر الناذر منهم حتى وإن توفرت حماية سياسة وعسكرية لهم مقابل الردة ولاحظنا هذا في صلح الحديبية أين اشترط الكفار على النبي بأن يسمح للمرتدين بالالتحاق بقريش ولا يسمح للمسلمين الجدد بالالتحاق بالمسلمين فكان من يسلم مجددا ويذهب إلى النبي يرده ويقول أنا على عهد مع قريش لا أنقض عهدي فلم يرجع هؤلاء إلى قريش التي فرضت صلحا مجحفا في حقهم بل أقاموا في الوديان والشعاب وصاروا يعترضون قوافل قريش التجارية ويسطون عليها ومحمد بريء من فعلهم مما اضطر قريش إلى التفاوض مرة أخرى مع النبي وإلغاء هذا البند من الصلح ليصبح يسمح للمسلمين الجدد الالتحاق بمحمد في المدينة.
    كما أننا نلاحظ اليوم أن الإسلام ينتشر في ربوع الأرض دون وجود قوة قاهرة تفرضه على الناس، بل توفر قوى قاهرة ضد الإسلام عسكريا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا وإعلاميا، فمن يستخدم عقله قليلا يجد أن هذه الأطروحة قد استوفت أسباب نقضها في الماضي والحاضر.

    نعود الآن إلى الأغلوطة الأولى (الإسلام يشجّع على الرق والسبي واتخاذ الجواري): الإسلام دين واقعي يخاطب الفرد والمجتمع حسب درجة وعيه الفكري والاجتماعي والسياسي ومن واقعية الإسلام ألا يجد مجتمعا يعيش في الظلام فيقول له الشمس ساطعة والألوان زاهية وإنما يقول له الظلام حالك والسواد معتم ولو أردت عكس ذلك فاخرج إلى النور فيضع له مقياس ليستخدم عقله ويميز بين النور والظلام ، فنرى الخطاب الإسلامي للمجتمع في بداية العصر الإسلامي متماشيا مع درجة رقيه الاجتماعي والثقافي في مسألة الرق والجواري والسبي الشائعة بقوة والمتجذرة في المجتمع وفي نفس الوقت يكون هناك كفارات وعقوبات يفرض فيها تحرير رقبة ليتبين للناس أهمية تحرير النفس البشرية وعتقها ، يعني هناك تدرج في إخراج الناس من فكرة معتادة ومألوفة إلى فكرة أفضل منها وغير معتادة وغير مألوفة ، ونفس الشيء نجده في قضية تحريم الخمر فلم ينزل التحريم الإلهي للخمر جملة واحدة وبصفة مباشرة بل كان هناك تدرج في تحويل مجتمع من حالة العربدة وحب الخمر والتغني به في أشعاره إلى مجتمع يكره الخمر ومتعاطي الخمر وينبذ فكرة تعاطي الخمر في مقالاته الأدبية والدينية وقصائده الشعرية.
    فمثلا الخطاب القرآني في مسألة تحريم الخمر تدرج بالعقل المتلقي للخطاب مرحلة بعد مرحلة فنجد مثلا بداية قوله تعالى ((42) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) ، فيتبين أن الخمر تذهب العقل وتمنع المسلم من قراءة القرآن في الصلاة قراءة سليمة وهنا اللبيب الفطن يتبين له أن الخمر التي تفسد على المسلم صلته بربه هي شيء سيء ، ثم قوله تعالى ((66) وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67)، يعني باستخدام العقل والمنطق نلاحظ أن المسكرات ليست رزقا حسنا ، ثم جاء في الأخير النهي الإلهي عندما وصل المجتمع الإسلامي إلى مرحلة متقدمة في الاعتقاد الديني والإدراك العقلي فجاء قوله تعالى ((89) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) ، فجاء الرد من خاصة المسلمين وعامتهم انتهينا ربنا انتهينا ربنا فلا يوجد اليوم رادع يمنع المسلم من تعاطي المسكرات أكبر من الوازع الديني.

    وعليه نقول لا يغتر أحد بالشبهات والأغاليط التي تثار حول الإسلام فالقرآن لا يفسر من خلال آية واحدة بل من خلال تسلسل الأحداث والحوادث وأسباب النزول ودراسة السيرة النبوية وتفاسير كبار العلماء، كما تجدر الإشارة إلى وجوب استخدام العقل في التفكير والتحليل قبل الإغترار بفكرة ضالة مضلة.


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 1:54 am