اللهب المقدس

مرحبا بك معنا حللت أهلا وسهلا
اللهب المقدس

تربوي أدبي ثقافي


    دوامة الأنين

    شاطر
    avatar
    بوجدع عبد العزيز

    عدد المساهمات : 89
    تاريخ التسجيل : 20/12/2010

    دوامة الأنين

    مُساهمة  بوجدع عبد العزيز في السبت أغسطس 20, 2011 3:11 am

    دوامة الأنين

    [color=orange]ـ ما عادت هذه المستشفيات تستحقّ اسمها؛ ولا هؤلاء الأطبّاء جديرين بأسمائهم .. تبّا لهذا المجتمع الّذي لا تُقدّر فيه صحّة الإنسان وحياته بالمرّة .. .
    [بالأمس حين نُقلت جدّتي إلى المستشفى ؛ وهي تتلوّى من ألم حادّ في معدتها لم تظفر حتّى بحقنة تسكين الألم .. زعم الطّبيب المناوب بأنّ المستشفى لا يتوفّر على هذه الحقن .. .
    عادت جدّتي إلى البيت تحمل ألمها معها ؛ وتحاول أن تخفّف من ضغطه عليها بإرسال أنينها العميق .. كان ألمها يعتصرنا جميعا .. ولكن ما العمل ؟
    [قبل الثّامنة صباحا كان أبي الّذي أجهده الأرق قد أحضر سيارة أجرة .. حُملت جدّتي المهزولة لنقلها إلى عيّادة خاصّة .. كان أنينها قد تباطأ شيئا ما ؛ لأنّها لم تعد تقوى حتّى على الأنين فيما يبدو .. . بعد دقائق من وصولنا حضرت الممرّضة فأدخلتنا قاعة الانتظار .. ثمّ راحت تفتح نوافذ العيادة لتهويتها .. .
    رأفة بجدّتي المريضة المتعبة تنازل لها مريضان حضرا قبلنا عن دورهما .. حينما يحضر الطّبيب ـ إذا ـ سيكشف عنها للتّوّ ؛ وما على جدّتي إلاّ أن تتشجّع قليلا وتتناول الدّواء الموصوف لها عسى الله أن يرأف بحالها فيزول ألمها الّذي مازال ينهش جسدها الضّعيف .. .
    هي تكره تناول الأدوية لأنّها لا تنال منها إلاّ مرارة في فمها كما تقول .. .
    كان الوقت الّذي تؤشّره السّاعة الحائطيّة الفخمة برواق العيادة يزحف باتّجاه السّاعة التّاسعة .. وكان الوافدون على العيادة يزحفون باتّجاه مكتب الممرّضة لتسجيل أسماء مرضاهم .. أمّا الألم فمازال يزحف على جسد جدّتي الّذي ازداد امتقاعا وذبولا .. .
    صوت بندول السّاعة الحائطيّة يحدث في نفسي تألّما شبيها بتألّمي لحال جدّتي .. البندول يجرّ الزّمن باتّجاه محطّة التّاسعة والنّصف ..والقلق المتزايد يجرّني باتّجاه الصّراخ في وجه السّاعة الحائطيّة والممرّضة ؛ ويملؤني بغضا للطّبيب المستهين بمرضى عيادته .. .
    أخيرا حضر الطّبيب ؛ ودخل غرفة الفحص دون أن ينظر إلى أحد .. حتّى أنين جدّتي لم يثر انتباهه .. ؟ .
    بعد دقائق مرّت أثقل من غيرها نادت الممرّضة اسم جدّتي ..تعاونت وأبي على سحبها باتّجاه غرفة الطّبيب ورأسها يترنح بين المنكبين .. .
    ألقى أبي التّحيّة على الطّبيب .. فردّ بكلام خفيض مجتزئا تحيّة الإسلام إلى أدنى حدودها دون أن ينظر إلى أحد منّا بما في ذلك جدّتي المواظبة على الأنين القسريّ .
    أخيرا حوّل عينيه ناحية جدّتي المسكينة وهو يعدّل نظّارته على عينيه في أناة .. .
    سأل الطّبيب عمّا تعانيه جدّتي وهو يمدّ يده إلى جهاز قياس الضّغط بحركة فاترة .. ثمّ مدّد المريضة على سرير الفحص وراح ينقر بطنها بأنامله ..ارتفع أنين جدّتي قليلا وتمدّد لكأنّه مخراز يخترق رأسي وقلبي معا .. مرّر الطّبيب سمّاعته على الكثير من جهات الجسد الهزيل ؛ ثمّ جلس على كرسيّه الّذي يشبه عرشا فرعونيّا وبدأ يكتب الوصفة الطبّية بخطّ إفرنجيّ لا تتّضح معالم أحرفه .. .
    سلّم الطّبيب الوصفة إلى أبي وهو يقول : حالة العجوز حرجة ؛ عجّل بشراء هذا الدّواء ولا تضيّع الوقت ؛ فإن لم تر بها تحسّنا في هذا المساء انقلها إلى المستشفى ..
    ؟color]
    .]




      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 7:41 am