اللهب المقدس

مرحبا بك معنا حللت أهلا وسهلا
اللهب المقدس

تربوي أدبي ثقافي


    سفر نحو الفجر

    شاطر
    avatar
    بوجدع عبد العزيز

    عدد المساهمات : 89
    تاريخ التسجيل : 20/12/2010

    سفر نحو الفجر

    مُساهمة  بوجدع عبد العزيز في الإثنين مارس 03, 2014 5:43 am

    ــ سفر نحو الفجر ــ


    أقيموا بني أمّي فإنّيَ راحـــــــــل **    إلى واحتي الثّكلى دعتني عنادل
    وماست غصون البان تفرح بالّلقا  ** ونثّت عبير الوصل شوقا أصائل
    ولاحت نجوم الّليل تحفل ، والمدى **   ككفّ الهوى الخفّاق لاحت تواصل
    أرى الدّهر قد وافى بنازلة العدا   **   وبيداءكم هبّت عليها جحافل
    وقد صمّت الآذان وانسدّ بابها     **   ودوّت بهول الوقع صبحا جلاجل
    ولي دونكم في الخافقين منادح     **   وفي البعد لي سلوى ، وفيه نوائل
    ستصفو به الأيام ، تزكو وفودها   **   وتحلو كقطر الصّيف بالبرد هاطل
    وأغفو ، وفي قلبي المولّه بسمة    **   كسيف الوغى المستلّ لاح ينازل
    يشقّ عباب الأفق حلمي مسافرا    **    كشدو به الحسّون سكران رافل
    أطير مع الأنسام في كلّ نفحة     **   شفيفا كهمس العطر في الرّوض جائل
    أمدّ شراع الرّوح يهفو إلى العلا   ** وصدر المدى الممتدّ بالشّوق حافل
    أنا ما رضيت النّأي عن طيب خاطر** أنا في بني الأعراب نخل يطاول
    شدوت مزامير الهيام مرتّلا        ** وحين استوى الإنشاد صيدت بلابل
    بذلت الهوى الفوّاح في الواح والرّبى** فعاثت به الذّؤبان فالواح ذابل
    وكلّلت هام التّلّ بالمجد والمنى     ** وقد أتلف الإكليل ليلا قبائل
    وناشت سهام الحقد صدري بواحة  **  أنخت بها أرتاد رسما أسائل
    فكيف البقا والرّبع أضحى مخافة   ** وقد خانت الميثاق (بكر)و(وائل)؟!
    أنا يا بني الأعراب قلب دماؤه     **  جرت بالوداد الثّرّ فالشّوق سائل
    حدوت لروع الرّبع همسا تمايلت   ** لوقعه كالخود الملاح خمائل
    علام الصّفاء المحض عفتم نميره   ** وآثرتم الأكدار فالورد حائل
    إلام سعار الحقد نار تأجّجت       **  وكانت لنا النّيران همسا يغازل
    تلوح بومض الحبّ في السّهل والرّبى** فتهفو قلوب الرّكب ، تزهو منازل
    ينيخ الهوى الخفّاق بين ضلوعنا    ** كنفح الشّذا الذّفّار في الواح باذل
    ويجثو لنا الإصباح ، يسمو مطيّة   **  فنعلو ذُرى الإمساء والّليل ذاهل
    ونسري ونجم الشّرق يرعى دروبنا  **  ومعراجنا بالقدس أفق مماثل
    وكانت لنا بالنّيل فلك تقلّنا          **  نخوض عباب اليمّ ، واليمّ هائل
    وفي (دجلة) الخيرات ترسو مراكب ** فأين مراسي الحبّ؟ أين السّواحل؟
    وأين..؟ وأين الظّلّ تحت نخيلنا؟   ** أطاحت بهام النّخل ليلا معاول !
    ذئاب الفلا ترتاد دوما خيامنا        **  فمن ذا يذود الشّرّ ، فالخطب ماثل؟
    أنا اليوم لا ألوي على غير سفرة    **  رديفي بها لحن تلته عنادل
    فطول مقام المرء في الذّلّ مخلق    ** لمجد بكفّ العزّ شادت أوائل
    أذعت بجوف الّليل عزمي على السّرى** وإنّي لوصل الأفق ساع وآمل
    هناك بأرض النّور شوقي وغايتي     **  فإن لاح نور الفجر إنّيَ نازل !! .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أغسطس 17, 2018 7:48 pm